محمد بن جرير الطبري

322

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

من قواد الضحاك ، كان عظيم القدر في الشراه ، يقال له عكرمة بن شيبان ، فضربه على باب القورج ، فقطعه باثنين فقتله وبعث الضحاك قائدا من قواده يدعى شوالا من بنى شيبان إلى باب الزاب ، فقال : اضرمه عليهم نارا ، فقد طال الحصار علينا ، فانطلق شوال ومعه الخيبري ، أحد بنى شيبان في خيلهم ، فلقيهم عبد الملك بن علقمة ، فقال لهم : اين تريدون ؟ فقال له شوال : نريد باب الزاب ، أمرني أمير المؤمنين بكذا وكذا ، فقال : انا معك ، فرجع معه وهو حاسر ، لا درع عليه ، وكان من قواد الضحاك أيضا وكان أشد الناس ، فانتهوا إلى الباب فاضرموه ، خ فأخرج لهم عبد الله بن عمر منصور بن جمهور في ستمائه فارس من كلب ، فقاتلوهم أشد القتال ، وجعل عبد الملك بن علقمة يشد عليهم وهو حاسر ، فقتل منهم عده ، فنظر اليه منصور بن جمهور ، فغاظه صنيعه ، فشد عليه فضربه على حبل عاتقه فقطعه حتى بلغ حرقفته ، فخر ميتا ، وأقبلت امراه من الخوارج شاده ، حتى أخذت بلجام منصور بن جمهور ، فقالت : يا فاسق ، أجب أمير المؤمنين ، فضرب يدها - ويقال : ضرب عنان دابته فقطعه في يدها - ونجا . فدخل المدينة الخيبري يريد منصورا ، فاعترض عليه ابن عم له من كلب ، فضربه الخيبري فقتله فقال حبيب بن خدره مولى بنى هلال - وكان يزعم أنه من أبناء ملوك فارس - يرثى عبد الملك بن علقمة : وقائله ودمع العين يجرى * على روح ابن علقمة السلام ا أدركك الحمام وأنت سار * وكل فتى لمصرعه حمام فلا رعش البدين ولا هدان * ولا وكل اللقاء ولا كهام وما قتل على شار بعار * ولكن يقتلون وهم كرام طغام الناس ليس لهم سبيل * شجاني يا بن علقمة الطغام ثم إن منصورا قال لابن عمر : ما رايت في الناس مثل هؤلاء قط يعنى الشراه - فلم تحاربهم وتشغلهم عن مروان ؟ أعطهم الرضا ، واجعلهم بينك وبين مروان ، فإنك ان أعطيتهم الرضا خلوا عنا ومضوا إلى مروان ،